مصير مجمع الحدث الجامعي على المحك!

تحت عنوان “مصير مجمع الحدث الجامعي على المحك” كتبت فاتن الحاج في جريدة الأخبار

على عجلٍ، استدعى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، صباح أمس، لجنة موظفي المجمع الجامعي في الحدث واستمهلها حتى موعد جلسة مجلس الوزراء، للاستمرار بتسيير المرفق العام. هل تعي الحكومة حجم المأزق الذي يعيشه المجمع وتجترح الحلّ للحفاظ عليه.

هل يدخل استمهال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للجنة موظفي مجمع الجامعة اللبنانية في الحدث ومطالبتها بالاستمرار في تسيير المرفق العام، في سياق شراء الوقت إذا كانت شركة «دنش» للمقاولات والتجارة، الملتزمة عقد التشغيل والصيانة في المجمع، حسمت خيارها فعلاً لجهة عدم الموافقة على أي تمديد أو تجديد لعملها في الجامعة مهما كلف الثمن، أم أن هناك إمكانية لترجيح التسوية السياسية مرة أخرى في الربع الساعة الأخير؟

في المبدأ، أعلنت الشركة التوقف عن إسداء الخدمات لمنشآت المجمع، ابتداء من 31 كانون الثاني الماضي، مخلية مسؤوليتها عن أي ضرر لاحق. وأشارت هيام العلي التي كانت تتولى المديرة الإدارية للمشروع، في اتصال مع «الأخبار» إلى أنها لم تعد تحمل هذه الصفة، باعتبار أن الشركة لم تعد لها أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالمشروع، وتتواجد العلي في المكان كموظفة سابقة في الشركة ولمؤازرة زملائها. وبينما تتوقع أن تكون هذه المرة غير كلّ المرات، لا سيما بعد تأخير المستحقات 36 شهراً، بما فيها 133 مليار ليرة أقرّها مجلس الوزراء ولم تُصرف بعد، تنقل عن رئيس مجلس إدارة الشركة، محمد دنش قوله للجامعة والحكومة إن «قرار المغادرة نهائي ولا رجوع عنه، وإذا بدكم احبسوني أو خذوا الشركة، ولكن لا تقولوا لي عد إلى الجامعة».

ماذا في جعبة ميقاتي؟

وكان ميقاتي استمهل موظفي المجمع حتى موعد جلسة مجلس الوزراء، المنتظر عقدها الاثنين أو الثلاثاء المقبل، باعتبار أن ملف الجامعة مدرج على جدول أعمال الجلسة، وسيصار إلى إيجاد حل للخدمات الفنية للمجمع وديمومة عمل الموظفين. المسؤول العمالي في الشركة، بشير زعيتر، قال إننا «وافقنا على طرح ميقاتي لأننا ببساطة لا نستطيع أن ندير ظهرنا بهذه السهولة ونترك مكاناً حيوياً يضم بنك دم ومختبرات طبية ومركز لقاحات وغيرها». وأشار إلى أننا «نترقب قرار مجلس الوزراء لنبني على الشيء مقتضاه، وما يهمّنا هو الحفاظ على ديمومة عملنا، وإعطاؤنا جزءاً من الرواتب بالدولار، بعدما كان معدل الرواتب في شركة دنش لا يتجاوز 3 ملايين ليرة لبنانية». وأوضح أن شركة دنش دفعت لهم أمس كلّ المتأخرات من منح مدرسية وغيرها.

المهندس بديع علي أكد لـ«الأخبار» أننا باقون للمشاركة في تحمّل المسؤولية، سائلاً ما إذا كان ما يحصل هو حرب على الجامعة اللبنانية لمصلحة الجامعات الخاصة؟

وعلمت «الأخبار» أن أحد الخيارات المطروحة في الجلسة هو التمديد 3 أشهر للشركة الحالية، في انتظار استكمال الجامعة لإجراءات المناقصات وإمكان تلزيم شركة أخرى. إلا أن مصادر جامعية مسؤولة لا تعوّل كثيراً على الجلسة لاجتراح الحل المنتظر، بالنظر إلى أن قرار «دنش» المتمثل برفض تسلّم المجمع من جديد، مشيرة إلى أن الحل الوحيد هو الموافقة، بعد فضّ عروض المناقصة العمومية الأخيرة (التي أطلقتها الجامعة) في 15 كانون الثاني الجاري، على اتفاق بالتراضي مع شركات للصيانة والنظافة، وتأمين مبلغ بالفريش دولار للصيانة والموافقة على نقل اعتماد بقيمة 60 مليار ليرة من احتياط الموازنة. وفي المعلومات، أن مجلس الإنماء والإعمار، ممثل الحكومة في العقد مع شركة «دنش» نفض يده من الموضوع، وأرسل كتاباً إلى رئاسة الحكومة يشير فيه إلى أن الجامعة لم تحدّد من سيتسلم المجمع، ويطلب اتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايته من الجيش أو القوى الأمنية. يذكر أن المجلس هو من كان ينظم المناقصات العمومية وليس الجامعة، فلماذا تقاعس عن هذه المهمة أخيراً؟

لماذا لا تتسلم الجامعة؟

في كلّ مرة ينتهي فيها عقد الشركة الملتزمة التشغيل والصيانة، تقع المدينة الجامعية وموظفو الشركة على السواء تحت رحمة المتعهد. في كلّ مرة، يجد الموظفون أنفسهم مهدّدين بقطع رواتبهم أو بالصرف التعسفي الشامل، فيما أصحاب القرار في الدولة يصرّون مجدّداً على تلزيم هذه الأعمال الحيوية إلى شركة خاصة والارتهان كلياً لمصالحها. المعنيون بأحوال الجامعة لا يزالون يطرحون السؤال نفسه: ألم يحن الوقت لأن تضع الجامعة هيكلية تحدّد فيها حاجاتها من العمال والموظفين للقيام بمهمات التشغيل والصيانة فتطلب توظيفهم بمواصفات وشروط عبر مجلس الخدمة المدنية مثلاً؟ في اعتقاد عمداء ومديرين في الجامعة، أن كلفة التشغيل والصيانة عالية جداً، وبمقدور الجامعة الاستغناء عن نصف كلفة العقد مع الشركة الخاصة.

مجمع بهذه الضخامة لا يمكن إلّا أن يدار مركزياً بالمستوى الفني المطلوب

هذا ليس رأي رئاسة الجامعة ومهندسو الشركة، إذ أشار علي إلى أن مجمعاً جامعياً بهذه الضخامة (تبلغ مساحته 800 ألف متر مربع منها 376 ألف متر مربع مساحة مبنية و33 ألف طالب) لا يمكن إلّا أن يدار مركزياً بالمستوى الفني المطلوب، وبواسطة شركة تتولى إبرام عقود مع الشركات المصنّعة للتجهيزات والمعدات الضخمة للتدفئة والتبريد والكهرباء والمياه التي تقوم هي عملياً بصيانتها. وسأل ما إذا كانت الجامعة قادرة على توظيف مهندسين وعمال وموظفين بخبرات معينة، مشيراً إلى أنّ التركيبة المالية للجامعة لا تسمح بإدارة عقود من دون موازنة مقدمة منذ بداية العام الجامعي.
يتحدث علي عن حجم العمل الذي تقوم به الشركة لجهة صيانة أجهزة فنية متطورة، لافتاً إلى ما يسميه إنجازاً تحقق على خلفية الطوفان الذي حدث في عام 2013، إذ تم تشييد بنية تحتية لتصريف مياه الحدث. يقول: «ألم يسأل المسؤولون أنفسهم لِمَ لَمْ تطف الجامعة منذ ذلك الحين؟ هل عقاب الشركة يكون بحرمان الموظف فيها رغيف الخبز؟». يذكر أن عدد الموظفين في التشغيل والصيانة والنظافة والحراسة والزراعة يصل إلى 600 موظف، بحسب لجنة الموظفين.

 


Exit mobile version