“ليالي بعلبك” تستعيد جمهورها بعد غياب 3 سنوات

أعادت مهرجانات بعلبك الدولية الجمهور إلى الهياكل الأثرية الرومانية معلنة بدء موسم المهرجانات الصيفية في لبنان بعد غياب 3 سنوات بسبب جائحة كورونا وأسوأ أزمة اقتصادية تمر بها البلاد.

وتحت عنوان “رجعت ليالي بعلبك”، قدم المايسترو لبنان بعلبكي وشقيقته المطربة سمية، ليل الجمعة، حفلة جمعت بين التراث والأغاني الشعبية اللبنانية.

وارتأت إدارة مهرجانات بعلبك افتتاح لياليها من هذا العنوان بالتحديد للدلالة على أنها عادت إلى الحياة كما تقول المسؤولة الإعلامية للمهرجان مايا الحلبي.

 وفي ظلال معبد باخوس الأثري وقفت الفنانة اللبنانية سمية بعلبكي تشدو أغنيات عاشت لسنوات بين الهياكل، فيما كان شقيقها المايسترو لبنان بعلبكي يتولى إدارة فرقة موسيقية فاقت الأربعين عازفاً وعازفة بمشاركة جوقة سيدة اللويزة.

وبفستانها الأبيض الذي أرخت عليه إضاءة الأعمدة ألواناً متموجة، قدمت بعلبكي إحدى أكثر الأغنيات اللبنانية شعبية (يسلم لنا لبنان)، والتي اشتهرت بها الفنانة الراحلة صباح على أدراج المهرجانات نفسها في القرن الماضي.

وامتلأت مدرجات مسرح باخوس، أو ما يعرف بمعبد الشمس، بمن حضروا من مدن لبنانية عدة ليكسروا الطوق والعزلة بالاستماع إلى الطرب الشعبي والفولكلور.

وتخلل العرض لوحات للدبكة اللبنانية إحياء للتراث فيما قدم الكورس مقتطفات من مسرحيات للأخوين رحباني والفنانة فيروز.

 وقدمت سمية بعلبكي لجمهور المهرجان وصلات من الدلعونا والروزنا، وهي من صلب التراث اللبناني، كما غنت للفنان وديع الصافي ولنصري شمس الدين.

كما قدمت 3 أغنيات جديدة من بينها أغنية كتبها الشاعر اللبناني طلال حيدر ولحنها لبنان بعلبكي بعنوان “بعلبك”، بالإضافة إلى أداء أغنية “هذه ليلتي” لأم كلثوم من كلمات الشاعر اللبناني الراحل جورج جرداق.

وقالت سمية بعلبكي في ختام الحفل: “هذا يوم استثنائي.. رغم كل الصعوبات، التي واكبت عملنا، أقمنا هذه الحفلة، وهذا فعل تحدي وفعل إيماني بهذا البلد وبصورة هذا البلد وبالفن والثقافة وبالقوة الناعمة التي تصنع التغيير”.

وتعتبر سمية بعلبكي من المغنيات اللاتي يتبعن سلم الفن الأصيل، وكانت إطلالتها الغنائية الأولى عام 1993 في الجامعة الأميركية ببيروت.

وقال المايسترو لبنان بعلبكي: “اليوم راجع على بعلبك بعد 3 سنوات من الغياب، آخر حفل كنت أنا قبل 3 سنوات مع الفنان مرسيل خليفة، وقبلها بسنة كنت مع جورج خباز بعملين كتير كبار، هذه المرة مع سمية اختي التي تربيت على صوتها”.

وأبدى سروره لعودة الجمهور إلى بعلبك “وعودة الأغنية اللبنانية إلى بعلبك ببرنامج حلو في مزيج يشبه الثقافة اللبنانية التي نعيشها، في طرب وأغان شعبية لبنانية وفي أغان لم تسمع منذ زمن”.

وقال لرويترز إن “الموسيقى والفنون هي أكثر شيء تضررت بسبب جائحة كورونا وأول ناس وقفوا شغل وآخر ناس رجعوا على الشغل، هذه اللحظة كتير مهمة بالنسبة للموسيقيين وعلى صعيد البلد ككل كتير مهمة هذه العودة، عودة النشاط الفني والثقافي والحضاري بهذا البلد”.

ويتضمن برنامج مهرجانات بعلبك حفلة، الأحد، مع فرقة أدونيس اللبنانية، التي تؤدي البوب روك، وأخرى يوم الاثنين تمزج بين الفلامنكو والجاز ويحييها عازف الجيتار وملحن الفلامنجو الإسباني خوسيه كيفيدو (بوليتا) الذي سيقدم “كاوتيكو تريو” وهو يجمع بين الفلامنجو التقليدي وأصوات موسيقى الجاز.

أما حفل الختام فسيكون في 17 يوليو مع عازف البيانو الفرنسي اللبناني سيمون غريشي والراقصة الصوفية الإيرانية رنا جرجاني حيث يقدم الثنائي أمسية تمزج بين البيانو والرقص بمشاركة جاكوبو بابوني شيلينجي مؤلف الموسيقى الكهروصوتية الذي سيقدم فواصل مستوحاة من الشرق تعمل على الربط بين مقاطع البيانو المختلفة.

وتقول ميشلين أبي سمرا من جمعية بيروت ترنم: “نحن موعودين بصيف رائع في لبنان، لاحقا ستفتتح مهرجانات بيت الدين أيضا وإن شاء الله لبنان يبقى كله فرح”.

وأضافت: “قد تدفعنا الأزمة إلى العودة إلى المواهب والأصوات اللبنانية الحقيقية المهمة جداً، اليوم سمية على مسرح بعلبك أعادت تذكيرنا بأهمية وعراقة ثقافتنا الموسيقية”.

وتابعت قائلة: “يمكن بسبب الأزمة لا نستطيع ان نحضر فنانين من الخارج، موسيقيين وأصوات عالمية، ولكن هذه الأزمة تذكرنا أننا نحن أيضاً لدينا أصوات لبنانية تضاهي العالمية. أعتقد أن الأزمة يمكن أن يكون لديها هذا الوجه الإيجابي أيضا، كنا بفرح كتير وأكيد الأيام المقبلة ستكون أفضل”.

المصدر: الشرق