ضحايا لقمة العيش في عرسال: طرقات وعرة غير معبّدة وغير صالحة للسير!

كتب رامح حمية في صحيفة “الأخبار”:

في مأتم حاشد ودّعت عرسال أمس ثمانية من أبنائها، قضوا في حادث سير على الطريق الوحيدة المعبّدة التي تصل البلدة بجرودها. الحادث الذي قضى على أفراد عائلة كاملة استدعى ردود فعل وتعازي ورسائل تضامن من مختلف المناطق اللبنانية

بالتأكيد كان ديب محمد غدادة ويوسف الفليطي على دراية بأن لقمة عيشهما وعائلتيهما مغمّسة بالشقاء والتعب في أعالي جرود عرسال. لكن ما لم يكن في حساباتهما أنهما سيتشاركان طريق الموت ويدفنا في قبر واحد في بلدتهما عرسال، الثكلى والمفجوعة بفقد ثمانية من أبنائها ووريوا ثراها أمس في مأتم حاشد.
هي الطريق الوحيدة المعبّدة في جرود عرسال، حيث بساتين كرز عرسال ومشمشها ومقالع صخرها، باتجاه البلدة. طريق عقبة الجرد باتجاه وادي عطا، هي الطريق القاسية و”اللي ما في غيرها المزفّتة”، يلجأ إليها أبناء عرسال من مزارعين وعمّال في مقالع الصخر لنقل غلالهم من الجرود إلى البلدة، تمهيداً لنقلها إلى الأسواق.
شاء القدر عصر أول من أمس أن ينهي يوسف الفليطي قطاف كرزاته ومشمشاته مع أفراد العائلة المكوّنة من زوجته فطوم حسين الفليطي، وولديه بهاء ومحمد وابنتيه هدى ونورا وزوجها شحاده خالد الفليطي. توجه بعدها من بستانه في الجرد باتجاه منزله بواسطة البيك- أب خاصته عبر طريق عقبة الجرد المعبّدة.
ديب محمد غدادة، الشاب الثلاثيني، كان قد أنهى أيضاً تجهيز حمولة الصخر من أحد مقالع البلدة ليقصد الطريق نفسها، عقبة الجرد ـ وادي عطا كما درجت العادة لدى سائر سائقي الشاحنات. لكن غدادة، الوالد لسبعة أبناء، أكبرهم عمره 11 سنة، فقد السيطرة على شاحنته ليجتاح سيارة البيك- أب الخاصة بيوسف الفليطي قبل أن يختار الاصطدام بمبنى بئر مياه البلدة المجهز منذ ثمانينيات القرن الماضي بخزّان ضخم وجدران دعم إسمنتية.
الكارثة كبيرة، فقد توفي الفليطي مع أفراد عائلته وصهره (ونجت ابنتان لم تكونا موجودتين)، فيما نقل غدادة جريحاً إلى مستشفى الرحمة وكانت حالته تستدعي نقله إلى مستشفى الجعيتاوي بسبب الحروق البليغة التي أصيب بها. لكن هذا لم يحصل، ولم يتم إدخاله إلى المستشفى ولا حتى إلى الطوارئ، بحسب بيان للنائب ملحم الحجيري الذي طالب بـ”تحقيق سريع مع إدارة مستشفى الجعيتاوي لأنها لم تدخل جريحاً في حالة خطرة حتى إلى الطوارئ”، مشدّداً على أن “تصرّف المستشفى غير مسؤول ومجرد من أبسط الواجبات الإنسانية والأخلاقية ويستدعي ملاحقة المستهترين بأرواح الناس”.
للقراءة الكاملة اضغط هنا