إضراب وزارة الصحة…”إلسا” تطلق صرخة: “أمّي انحرمت تلقائياً من جلسة العلاج الكيماوي لهالأسبوع…بهالبلد إذا ما بتموت من الحرب أو الجوع بتموت من قلّة الضمير”!

جاء في النهار: شمل الإضراب المفتوح الذي دعت إليه الهيئة الإداريّة لرابطة موظّفي الإدارة العامّة إدارات لم يسبق لها أن التزمت سابقًا، ومنها ما كان وقعُ إضرابها صادماً. والتزام وزارة الصحّة بالإضراب بدا المفاجأة الكبرى، باعتبار أنّه لم يكن متوقّعاً. إلّا انّ هذه الخطوة كانت أصعب على المواطنين وتحديداً مرضى السرطان الذين يعانون من الأزمات المتتالية في مجال الأدوية والعلاجات المقطوعة، فزاد الإضراب من معاناتهم وكأنّهم أوائل الضحايا في كلّ مصيبة أو أزمة في البلاد.

فقد نشرت إلسا لبّس في صفحتها على وسائل التواصل الاجتماعيّ “موظفو وزارة الصحّة مأضربين. أمّي انحرمت تلقائياً من الـ chimiotherapie session لهالأسبوع. الجواب: ما في دواء. بهالبلد، إذا ما بتموت من الحرب أو الجوع، بتموت من قلّة الضمير. دولة بتسوى قشرة بصلة معفّنة ببرميل الزبالة”. وكان شقيقها توجّه إلى الكرنتينا للحصول على الدواء الخاصّ لجلسة العلاج الكيميائيّ، إنّما تعذّر ذلك بسبب إضراب موظفي الوزارة.

وقد أوضحت لبّس أنّ والدتها أصيبت بسرطان الرئة منذ 10 سنوات، وكان المرض يتكرّر كلّ سنتين أو 3 سنوات. ومؤخّراً وصف لها الطبيب 4 جلسات علاج كيميائيّ، وتبقّى جلستان. إلّا أنّ جلسة العلاج الأخيرة تأخّرت بسبب تعذّر تأمين الدواء.

في اتّصال مع المدير العام لوزارة الصحّة فادي سنان للاطلاع على ما تمّ التوصّل إليه في موضع الإضراب، وكيفيّة التعامل مع المرضى الذين لا ذنب لهم، أكّد أنّ الحالة الإنسانية استثناء، وبالفعل بدأ الموظفون أمس واليوم تسليم الأدوية إلى المرضى. وقد أكّد أنّه يوم الإثنين تعود الأمور إلى طبيعتها، ويمكن لكافة المرضى تسلّم أدويتهم. في الوقت نفسه، أوضح أنّ المشكلة تكون أحياناً في انقطاع الأدوية باعتبار أنّها ليست متوفّرة. ومن الممكن أن يكون انقطاع الدواء سبباً لعدم تسليمه إلى المريض.

وقد أشار سنان إلى أنّ إضراب الموظّفين هو في الواقع محقّ، ولعلّ الفراغ الذي شعر الكلّ به عندما أضربوا خير دليل على تفانيهم في العمل وعلى الدور الأساسيّ الذي يلعبونه. وقد أكّد أنّه كمدير عام يتقاضى أعلى أجر في الوزارة، وهو لا يتخطى الـ4 ملايين ونصف المليون ليرة لبنانية. وبالنسبة إلى معظم الموظفين لا يكفي الأجر تغطية تكاليف النقل للوصول إلى مكان العمل، وشدّد على ضرورة سماع صرختهم لأنّهم يعانون أيضاً، ولا يمكن التغاضي عن إعطائهم حقوقهم في مثل هذه الظروف. أمّا كلّ ما وُعدوا به من مساعدات اجتماعية وزيادة بدل النقل فلم يتقاضوه ولم يحصلوا الشهر الماضي إلّا على أساس الراتب.
المصدر: كارين اليان- النهار